حاجي محمد بيك خان

41

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

الثامنة والعشرين من درجات العرض الجنوبية تهب الريح باستمرار من الجنوب الشرقي ، وتدفع بسرعة ، في فسحة ثمانين درجة من الطول ، جميع السفن القاصدة إلى بلاد الهند والسفن العائدة منها ، وناس ليسوا بأقلاء يحسبون أنه لو لم يكن في طريق السفن « رأس البون اسبرانس » أي الأمل الحسن « 1 » وأمريكا الجنوبية لاستطاع البحريون في قليل من الزّمان أن يدوروا حول الأرض في فسحة هذه الدرجات ، وإذ استكشف التجار هذه الرياح وكانت مفيدة للتجارة سمّاها الإنكليز « الرياح التجارية » أمّا في الدرجات الأخر من العرض فالرياح متغيرة ومشكوك في حالها . وبالأيّام الأولى من شهر أيار « مايس » كان البحر هائجا فكانت أمواجه ترتفع غالبا إلى مستوى سطح السفينة وتدخل فيها من القناني « 2 » والمشاكي « 3 » ، ومع أننا لم نكن إلا على الدرجة الحادية والثلاثين من زاوية الشّمس ، كان البرد في أثناء ذلك قارسا جدا ، ووجدت من المستغرب جدا أن أيار الّذي هو في البنغال زمن القيظ الشديد كان باردا أيضا . وجرت بنا السفينة فجاوزت بنا جزيرة « موريس » وطرف جزيرة مدغشقر الجنوبي على مسافة ستين فرسخا أو سبعين ، وقد قيل إن الجزيرة الأخيرة يحكم فيها ملك مسلم ، وأن سكّان عدّة من أصقاعها يتكلّمون بالعربية . ومنذ تحركنا في هذا السفر كنا نخشى أن يأسرنا الفرنسيون ، فقد كانوا في حرب على إنكلترا ، وقد زاد خوفنا وتضاعف عند مقاربتنا لجزرهم ، غير أننا لحسن الحظ نجونا وسلمنا ممّا كنا نخشاه ، وفي ذلك الوقت على التقريب كابدنا إعصارا بحريا شديدا دام ثلاثة أيّام وكان الموج يرتفع فيكون كالجبال ويزعج السفينة بشدّة جعلت من المستحيل على الإنسان أن يقف قائما ، وحينما كنا نقعد كانت رؤوسنا تصدم حواجز السفينة ، وبغتة ، حين لم أكن أفكر في شيء ، سقط على صدري بجميع

--> ( 1 ) ترجمه بعضهم « رأس الرجاء الصالح » مع أن الأعلام لا تترجم في الاستعمال ، بل في الإيضاح . ( 2 ) هكذا ورد في الترجمة الفرنسية والظاهر أنه من مصطلحات لأشياء في السفينة . ( 3 ) المشاكي جمع المشكاة وهي الكوة والروزنة وشبههما .